فخر الدين الرازي

176

تفسير الرازي

ولم يكن ذلك الوقت وقت فرار من العذاب وهو كقوله : * ( فلما رأوا بأسنا قالا آمنا ) * ( غافر : 84 ) وقال : * ( حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون ) * ( المؤمنون : 64 ) والجؤار رفع الصوت بالتضرع والاستغاثة وكقوله : * ( الآن وقد عصيت قبل ) * ( يونس : 91 ) وقوله : * ( فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ) * ( غافر : 85 ) بقي ههنا أبحاث : البحث الأول : في تحقيق الكلام في لفظ * ( لات ) * الخليل وسيبويه أن لات هي لا المشبهة بليس زيدت عليها تاء التأنيث كما زيدت على رب وثم للتأكيد ، وبسب هذه الزيادة حدثت لها أحكام جديدة ، منها أنها لا تدخل إلا على الأحيان ، ومنها أن لا يبرز إلا أحد جزءيها ، إما الاسم وأما الخبر ويمتنع بروزهما جميعاً ، وقال الأخفش إنها لا النافية للجنس زيدت عليها التاء ، وخصت بنفي الأحيان * ( وحين مناص ) * منصوب بها كأنك قلت ولات حين مناص لهم ويرتفع بالابتداء أي ولات حين مناص كائن لهم . البحث الثاني : الجمهور يقفون على التاء من قوله : * ( ولات ) * والكسائي يقف عليها بالهاء كما يفق على الأسماء المؤنثة ، قال صاحب " الكشاف " : وأما قول أبي عبيدة التاء داخلة على الحين فلا وجه له ، واستشهاده بأن التاء ملتزقة بحين في مصحف عثمان فضعيف فكم وقعت في المصحف أشياء خارجة عن قياس الخط . البحث الثالث : المناص المنجا والغوث ، يقال ناصه إذا أغاثه ، واستناص طلب المناص ، والله أعلم . قوله تعالى * ( وَعَجِبُواْ أَن جَآءَهُم مٌّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ * أَجَعَلَ الاَْلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَىْءٌ عُجَابٌ * وَانطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُواْ وَاْصْبِرُواْ عَلَى ءَالِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَىْءٌ يُرَادُ * مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِى الْمِلَّةِ الاَْخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلاَّ اخْتِلاَقٌ ) * اعلم أنه تعالى لما حكى عن الكفار كونهم في عزة وشقاق أردفه بشرح كلماتهم الفاسدة فقال : * ( وعجبوا أن جاءهم منذر منهم ) * في قوله : * ( منهم ) * وجهان الأول : أنهم قالوا : إن محمداً مساو لنا في الخلفة الظاهرة والأخلاق الباطنة والنسب والشكل والصورة ، فكيف يعقل أن يختص من بيننا بهذا المنصب العالي والدرجات والرفيعة والثاني : أن الغرض من هذه الكلمة لا التنبيه على كمال